الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

398

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

سرّه ، وانتدبه لعظيم أمره ، وآتاه فضل بيان علمه ، ونصبه علما لخلقه ، وجعله حجة على أهل عالمه ، وضياء لأهل دينه ، والقيّم على عباده . رضي اللَّه به إماما لهم ، استحفظه علمه ، واستخبأه حكمته ، واسترعاه لدينه ، وحباه مناهج سبله وفرائضه وحدوده ، فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل ، وتحبير أهل الجدل بالنور الساطع ، والشفاء النافع بالحق الأبلج ، والبيان من كل مخرج على طريق المنهج ، الذي مضى عليه الصادقون من آبائه . فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقي ، ولا يجحده إلا غوي ، ولا يصدّ عنه إلا جريء على اللَّه جلّ وعلا " . وفيه ( 1 ) عن إكمال الدين ومعاني الأخبار وأمالي الصدوق وعيون أخبار الرضا ، عن علي بن موسى الرضا عليه السّلام والحديث طويل منه : " الإمام واحد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد منه بدل ، ولا له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كلَّه من غير طلب منه له ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضّل الوهاب ، فمن ذا يبلغ معرفة الإمام ويمكنه اختياره ؟ هيهات هيهات ضلَّت العقول ، وتاهت الحلوم وحارت الألباب ، وحسرت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيّرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألباء ، وكلَّت الشعراء ، وعجزت الأدباء وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله ، فأقرّت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف أو ينعت بكنهه ، أو يفهم شيء من أمره ، أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناءه ؟ لا ، كيف وأنى وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ، ووصف الواصفين ؟ فأين الاختيار من هذا ، وأين العقول من هذا ، أو أين يوجد مثل هذا ؟ ظنّوا أن ذلك يوجد في غير آل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله كذّبتهم واللَّه أنفسهم ومنّتهم الباطل ، فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزلّ عنه إلى الحضيض أقدامهم ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلَّة ، فلم يزدادوا منه إلا بعدا ، قاتلهم اللَّه

--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 120 . .